تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

122

مباحث الأصول ( القسم الأول )

البحث عن الحروف والهيئات . ويقع البحث هنا في مقامين : حقيقة المعاني الحرفيّة : المقام الأوّل : في تحقيق حقيقة الحال في معاني الحروف . وهناك ثلاثة مسالك في حقيقة المعنى الحرفيّ : 1 - إنّ الحروف لا معنىً لها « 1 » . 2 - إنّ معنى الحرف من قبيل معنى الاسم ، وليس بينهما فرق ذاتيّ . نعم ، يوجد بينهما فرق عرضيّ ( 2 ) . 3 - إنّ الحرف له معنىً مغاير ذاتاً لمعنى الاسم . أمّا المسلك الأوّل : فيقال في شرحه : إنّ الحروف ليس لها معنىً ، وإنّما هي علامات لمعاني وخصوصيّات في الأسماء من قبيل الإعراب ؛ ولهذا لا يفهم معنىً

--> ( 1 ) ( 2 ) هذان القولان منسوبان إلى المحقّق الرضيّ الاستراباديّ رحمه الله وكأنّ النسبتين نشأتا من الاختلاف في فهم عبارته ، وعبارته - كما ورد في شرح الكافية ، ج 1 ، ص 10 بحسب طبعة منشورات المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة للشيخ عبد الكريم التبريزيّ - ما يلي : « ثُمّ نقول : إنّ معنى ( مِن ) الابتداء ، فمعنى ( من ) ومعنى لفظ الابتداء سواء ، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقةً ، ومعنى ( مِن ) مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصليّ ؛ فلهذا جاز الإخبار عن لفظ الابتداء ، نحو : ( الابتداء خير من الانتهاء ) ولم يجز الإخبار عن ( مِن ) ؛ لأنّ الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ، بل في لفظ غيره ؟ ! وإنّما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقةً ، فالحرف وحده لا معنى له أصلًا ؛ إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدلّ على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا افرِد عن ذلك الشيء بقي غير دالّ على معنىً أصلًا »